أخبار وطنية بعد الدعوة الى رمي المثليين من أعلى المباني: داعشيـون علـى منابـرنا
تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقتطفا من فيديو مصوّر بيّن دعوة إمام تونسي السلطات التونسية إلى إعدام المثليين، عبر قتلهم أو رميهم من أعالي المباني ورجمهم بالحجارة تطبيقا لحكم الشرع الذي اتفق عليه جماهير أهل السنة وفق تعبيره.
وقال الإمام المذكور خلال الخطبة، انّ الدعوة لإعدام المثليين هي تنفيذ للحديث النبوي الذي يقول «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به».
ولعل المريب في الأمر هو تحول مهمة إمام من بث خطاب ديني يسعى إلى نشر قيم التسامح والمحبة والخير ويدفع من أجل الإصلاح وتقوية التعاون والإخاء بين أبناء تونس، إلى خطاب يحث على الفتنة والعداوة والتفرقة بين التونسيين رغم اختلاف وجهات نظرهم المتعلقة بشتى المواضيع حتى وان كانت تتعلق بالمثلية الجنسية التي احتدم فيها باب الجدل في الآونة الأخيرة.
فهل نسي الإمام المذكور انه يعيش في دولة القانون والمؤسسات التي تحمي المواطن وهي الوحيدة الكفيلة بإصدار الأوامر والتعاليم؟ أم هل نسي أن الرسول الأكرم هو الذي دعا المسلم لمحبة أخيه المسلم؟
أم أن هذا الإمام قد نسي أيضا أن الإسلام جاء ليحدّ من نزوات الإيذاء والظلم والتسلط والإساءة إلى الغير ويقيم أركان المجتمع على الفضل، وحُسن التخلق والصفات النبيلة التي منها الصفح، والعفو عن الإساءة والأذى؟
وفي هذا الصدد اتصلنا بوجوه مختصة للحديث عن هذه المسالة فكان التالي...
بلقيس المشري: يجب محاسبة هؤلاء المجرمين
في البداية كان لنا اتصال بنائبة رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بلقيس المشري، التي أكّدت لنا أن الرابطة تدين بشدة هذا الخطاب العدواني الذي يحث على الكراهية والتفرقة بين عموم التونسيين.
كما أشارت إلى انه سوف يصدر عن الرابطة بيان مندد ومستنكر لما صرّح به هذا الإمام، وستدعو عبره الحكومة إلى ضرورة الإسراع في اتخاذ موقف حازم وصارم تجاهه علاوة على المطالبة بتتبعه عدليا حتى ينال جزاءه قانونيا وفق تعبيرها.
كما اعتبرت محدثتنا أن ما جاء على لسان الامام في الخطبة المذكورة من دعوة إلى إلقاء ذوات بشرية من أعالي المباني ثم رجمهم بتعلة العودة إلى أحكام شرعية ـ وفق تعبير الإمام ـ، يعيدنا إلى عصور الجاهلية التي لا تحترم فيها حقوق الإنسان.
في المقابل أفادت بلقيس المشري انّه ورغم عدم تشجيع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان على المثلية الجنسية، فإنّها تطالب بمحاسبة كل المجرمين الذي يدعون لسفك الدماء والقتل والتنكيل بالإنسان. وقالت «نحن ضدّ حكم الإعدام بصورة عامة فما بالك إن كان بهذه الطريقة الفظيعة الذي يتجرد فيها المرء من كل مشاعر الإنسانية؟»
فاضل عاشور: لم يتم الحسم في مسألة المثلية الجنسية لا دينيا ولا فقهيا
من ناحيته اعتبر الكاتب العام لنقابة الأئمة فاضل عاشور انّ الحديث عن هذه المسألة ينقسم إلى منطلقين اثنين أولهما سياسي يتمثل في انّ طرح مثل هذه القضايا اليوم كالمثلية الجنسية، هو مجرد وسيلة لإلهاء التونسيين عن مشاغلهم الحقيقية وعن القضايا والمسائل السياسية التي شغلت الرأي العام في المدة الأخيرة مثل وثائق بنما والمتورطين فيها علاوة عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية العالقة..
أما المنطلق الثاني فهو منطلق ديني يتمثل في رفض هذا الخطاب الذي يقسّم التونسيين ويساهم في تحريض مجموعة على مجموعة أخرى وهو مدعاة للفتنة، لافتا النظر إلى أن المثلية الجنسية تختلف عن اللواط حيث أن قوم لوط كانوا يقومون بممارسات جنسية عبر الاغتصاب والإكراه والتعنيف.
أما المثلية الجنسية فلها تصور آخر مغاير بعيد عن اللواط، ولم يتم تناولها دينيا ولم يحسم فيها من الناحية الفقهية. وقال انّ الله أعطى حكمه في ما يخص قوم لوط الذين تشبه ممارساتهم أفعال النازية حيث أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم الجنس الأسمى والأفضل.
في ذات السياق، أكّد فاضل عاشور انّ نقابة الأئمة ستوجه في القريب العاجل، لفت نظر إلى وزير الشؤون الدّينية الذي اعتبر انه متقاعس عن أداء واجبه واقتصر نشاطه فقط على الزيارات والبحث عن تلميع صورته الشخصية دون الالتفات إلى ما يحدث داخل المساجد ودور العبادة وفق تعبيره.
لطفي الشندرلي: خطاب مردود على صاحبه...
بدوره وجّه رئيس المركز الدولي لحوار الحضارات والتعايش السلمي الشيخ لطفي الشندرلي لمن سمّاهم «الأدعياء المتفوقهين»، رسالة مفادها انه من باب أصول الحديث يجب علينا أن نفقه تخريج وسند الحديث النبوي الشريف كي نعلم الصحيح والمكذوب والضعيف والباطل.
وأفاد انّ الذي جاء على لسان ذاك «المتفيقه» -على حد تعبيره- ، من أنّ النبي (صلى الله عليه وسلم) قال « من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» هو دليل على انّ ذلك الإمام لا يفقه مراتب الحديث، حيث أن هذا الحديث يعتبر من الأحاديث الضعيفة التي يتميز سندها بضعف التواتر وضعف الإسناد، وهو الحديث الذي قال عنه أبو عيسى «لا نعرف أحدا رواه».
واعتبر الشيخ الشندرلي انّ ما صرّح به الإمام المذكور في خطبة الجمعة الماضية هو كلام مردود عليه لأنه لا يفقه تخريج وسند الأحاديث النبوية، مستغربا كيف يقف مثل هذا الإمام على منبر النبي (صلى الله عليه وسلم) ويدعو إلى قتل الناس بتلك الطريقة. وقال إن الإسلام براء منه ومن أمثاله وهو دين سلام وسلم لم يدع إلى القتل هكذا بغير علم.
كما طالب في نهاية حديثه وزارة الشؤون الدينية بضرورة إبعاد مثل هؤلاء الذين يدعون إلى القتل عن المنابر الإعلامية، معتبرا انّ مثل هذه الخطب تصب في صالح الإرهاب والتطرف لا غير.
ألفة يوسف توجه هذه الرسالة
أمّا الدكتورة والجامعية ألفة يوسف فقد نشرت إصدارا على صفحتها الخاصة جاء فيه التالي:
«الإمام» الّذي يدعو إلى قتل المثليّين لن أناقشه في حجّية الحديث الّذي يستند إليه ولا في عبادته الفقهاء بدل إعمال العقل ولا حتّى في جهله بسياقات النّزول وأبعادها... سأدعوه فقط إلى أن يتصوّر عالما قُتل فيه كلّ المثليّين... عالما لم نتمتّع فيه بشعر أبي نواس ولا بالأخبار حول هارون الرّشيد ولا بفلسفة أفلاطون ولا بإبداعات ليوناردو دافينشي ولا بصوت أمّ كلثوم ولا بسينما ألمودوفار ولا بتمثيل مارلين ديتريش ولا بمخالفات رونالدو ولا بكتابات كوليت ولا بتسامح غاندي ولا بفنّ عليّ الرّياحي ولا بأقوم المسالك لخير الدّين...
تصوّر عالما قٌتل فيه تورينغ قبل أن يضع أسس الإعلاميّة...كيف سأكتب لك هذا الكلام لأقول إنّ العالم جميل بأمثال من ذكرتُ وجميل بك أيضا، إذ لولا ظلام جهلك، كيف سيسطع نور المعرفة؟؟؟ الله وسع كلّ شيء»...
ملف من إعداد: منارة التليجاني